محمد بن زكريا الرازي

473

المنصوري في الطب

درهم ونصف ، وكزبرة منقعة بخلّ ومقلوة بعد ذلك درهمان ، يعطون منه غدوة وعشية مثله . أيضا ربّ السفرجل وماء الرمان أو ماء الريباس الساذج . في الحمى التي تنوب يوما ويوما لا . ويسميها الأطباء حمى الغبّ : هذه حمّى تبتدىء بنافض شديد الغرز قليل البرد كالحال التي تعرض في الرجل عند الخدر من الغرز . ثم لا تطول مدة لبث النافض ولا تمتد ، لكن يسخن البدن سريعا سخونة شديدة ، ويلذع اليد إذا لمست جسد العليل . ويعرض معها صداع وعطش شديد وربما عرض عنها عند شدة الحرارة ونهايتها للعليل هذيان وتخليط في الكلام ولا سيما إذا كان حاد المزاج ، وقد يعرض معها غثي وكرب وقيىء مرة صفراء ، وربما انطلق البطن بمرّار أصفر ويكون النبض عند التهابها سريعا وعظيما متواترا إلا أنه يكون مستويا ، ويكون البول معها ناري اللون ليس بغليظ القوام له سهوكة وريح عفن ويعرض في الأكثر لأصحاب الأمزجة الحارة اليابسة ، ولمن أدمن التعب والسهر والصوم والإغذاء بالأغذية الحارة ، والشرب من الشراب العتيق القوي . وفي البلدان والأزمان الحارة ولا يبقى على العليل أكثر من اثني عشر ساعة . وفي الأمر الأكثر تنقضي نوبتها في ساعاتها بأقل من هذه من أربع إلى ثمان وإلى تسع وتنقضي بعرق . وإذا فارقت البدن نقّي البدن والنبض منها . وإذا أصبت في هذه الحمّى هذه الأعراض أو أكثرها فاعلم أنها حمّى غبّ . وإذا انضمّ إلى هذه أن يكون قد حمّ خلق كثير في ذلك حمى غبّ ، فثق بأنها حمّى غب كما لو رأيتها تنوب يوما فإذا رأيت المحموم بهذه الحمّى قويا والطبيعة يابسة وعهده بالنفض بعيد فانقع له وزن عشرين درهما « 16 » هليلج ، اصفر وماء مغلي يوما وليلة ثم امرسه وصفّه واجعل معه عشرين درهما « 17 » ترنجبين واسقه يوم الراحة

--> ( 16 و 17 ) في ( يح ) : درهمين . وفي ( أوق ) : عشرين مثقالا .